الخميس، 8 مايو 2025

مجموعة قصائد قصيرة في الشوق والحنين.


أما لَك بعد الوهن في أن تـروحي
فـإنـك قد أوهـيـتِـنـي يا جـروحي


صـبـبـت دموعـا من عيوني كأنـهـا
كمـا هي عـن أحـبـابـهـا فـي نـزوح


وصمت طويلا عن هناءي وبسمتي
فهل ليَ في الإفطار هـل من مبيح؟


وكـيـف وقد بـانـت ديـاري ودونهـا
قفار صـحـارىً كم بها من طريـح؟


ولـكــنــمـا ءاوي إلـى الله كـاشــفـــا
لكـربي فلا ألقى كحـتـف ابن نـوح


عفـونـا عـن الأميـال ما فعـلـت بنـا
صفحنـا وعنـد الله أجـر الـصـفـوح


لقد قطعت حبل الوصال وأحكمت
طباقا من الأشواق في أُسِّ روحي


مـشــيـدة أركـانــهــا غــيــر أنـهـــا
مـثـقـبــة جــدرانـهــا بــالــجــروح


بــعــاديَ بـانٍ والــوداد مـهــنــدس
وفــكــريَ حـمَّــال بــوجــه كـلــوح


فقلت وصـرح الوجد فوقي يظلني
وأركـانـه بـي غـارزات الـصـفـيـح


وفوقي مـن الأحـمـال ما لا أطيقه
"أما لَك بعد الوهن في أن تروحي"

11/1/2020

◇◇◇


قد كنتِ في فصل الوصال مُجِيدَه

هي خلة في الغانيات مَجيدَه


كم طعنة في أضلعي أو ضربة

كم رمية صوب الفؤاد سديده؟


قد كنتُ أصلا للهوىٰ طوَّاعهُ

إذ كنتِ عما يبتغيه عنيده


لِهواك كم قيد ثوى بمعاصمي

ولكم حبال في الرقاب عديده؟


من للفتى والوجد قد أودى به

قطع الجوى حلقومه ووريده


من للفتى والسر يخنقه فهل

من بوحة للمستحق مفيده؟

من للفتى كفر الخليط به وقد

رَبَّى له رغم الفراق وليده؟


رَبَّى له مذ كان طفلا لم يزل

في مهده، ليت المهادَ سعيده


أيعيده بعد الجفاء لحضنه

والعود للجافي عليه شديده


عجبا فما زال الوليد وقد نما

في حاجة لحضانه ليفيده


يا زهرة من بعد ما انفتحت ذوت

قد كنت في فصل الوصال مجيده

17/5/2020

◇◇◇


مـررت بها كسـائـمـة الـعـوافـي
سـقـاهـا الله من دمـن عـوافـي


صـبـبـت علـى مقـاويها دمـوعـا
وبـُحـت لها بـأشـجـان القوافـي


تتبعـت الـرسـوم وجلت سـبـعـا
عـلـيـهـا مثل أشـواط الـطـواف


وقـد مـرت بـهـا حِجج ومـا مـن
مـقـيـم عـنـدهـا أو من مـوافـي


مـحـت ديم هـطــول ذات وبـل
تـزج الـسـيـل آثـار الــحــوافـي


وهـبـت شـمـأل فـيـهـا لتـقـضـي
 عـلـى دمـن لأشـجـاني شـوافـي


وقــد أنـكــرتُـهــا لــولا أثـــافــيَّ
ســود فـيـه كـالـبـدن الـصــواف


ودوحـة ســدرة شــاخـت وكـنــا
نـعـلـقــهــا الأراجـيـح الـهـوافـي

12/2019

◇◇◇


ترشين من حاجبيك نصالا وتبغين بعد الوصال فصالا

يراك الفتى فيهيم ولا يرى من جمالك إلا الخيالا

يسامره الليل يؤنسه إذا خلدواْ للمنام ثقالا

يبالغ في شأن تمثيله فيبدع والطيف أدنى مثالا

ويذهب طورا فيبقى الفتى يكفكف دمع الهوى أن يُسالا

يرمِّم حبل هواك وقد دفنت الهوى وقطعت الحبالا

يباهي بحبك بين الورى ولست ترينه للحب ءآلا

ويسخى بجوهر أدمعه فهل تبخلين عليه الجمالا

يذيقك طعم الوفاء ولا تذيقين قلبه إلا الوبالا

فإن تهجريه وهجرك مُرٌّ فطيفك جادَ وأبدى الوصالا

7/3/2021

◇◇◇


دعاها بسفح الوجنتين تسيل

فقد شاقها بالبين خد أسيل


دعاها من الأشواق ركب ميمِّم

لمقلتها (سيرا) وليل طويل


فإن أسكبت من خلف هجران حبها

وجفوته سيلا فذاك قليل


وما ذاك منها وحدها كي نلومها

فإن لها من جارتيها مثيل


دماغ شغول من هُنَا فهو غائب

هموما ومن هِنَّاك خدٌّ بليل


وإن تعجبا منها ومن فيض سحبها

ففيها من التَّعجاب ما يستحيل


لقد أسكبت ترثي لها الدمع أعين

وها هي من أجل الغريب سليل


تسيل جهودا في الليالي هجودها

فلا مضجع تأوي له أو مقيل


وإن الذي عانيت من طول نهيه

لَذو نُهيةٍ في نهيه ونبيل


ولكن من لم يصغ يوما لعقله

أيرنواْ لأصحاب النهى أو يميل؟


فديتك، فاعذرني فإني متيم

ترامته أيام البعاد عليل


وإن حل عشق بالفؤاد أصمَّه

فليس إلى سمع العذول سبيل

6/4/2021

◇◇◇


إليك بعثتُ حروفَ الأملْ

ودون جمالك تَعْيَىٰ الجُملْ


إليك بعثت فما تعبت

وما شعرت في السُّرىٰ بالمللْ


إليك تحُثُّ الخُطَىٰ عَنَقًا

تُقِلُّ من الشوق ما لم يُقَلْ


إلى ناظريك إذا نظرا

أضلَّا جنان اللبيب فضل


إلى شفتيك وطيب اللمىٰ

رِقاق الرُّضاب عِذاب القُبَلْ


إلى وجنتيك كورد الربيع

يردان في العاذلين العذلْ

***
إليك وليس وإلى غيركم

وهل عنكم في الهوى مِن بدلْ


حملت من الشوق في القلب ما

ينوء بمن يستخف الثقلْْ


وجبت الفيافي إلى وصلكم

وخير المحبِّين من قد وصلْ


وحين نأت بكم الدَّار عن

دياري وضاقت جميعُ الحِيلْ


فقد كان مني الفؤاد يرى

ويُبصِر ما لا تراه المُقلْ

25/10/2020

◇◇◇


كـم أنـت يـا يـوم الـفـراق لعين؟
والعيـن كم هي فـائـض ومعين؟


ولَكم أنـا إذ عِـشـت بعدك حقبة
مَـا مُـتُّ حـتـفــا ثـابـتٌ ورزيـن؟


أصبحت بعدك خالدا بلظى النوى
فـمـتـى يحين من الوصـال الحين؟


تـمـضـي عليَّ من الأهلة تسـعـة
وأنـا بـأحـشـاء الـبـعــاد جـنـيـن


هبي صبا، وصلي إلى حَمَرٍ، وخـذ
مـنـي كتـابـا، والـكـتـاب حـنـيـن


"أني بشـوق مـحـرق لـوصـالـهـم
فـاضـت به مثـل الغمـام عيـون"


مـذ أقـلـعـتـنـي للـهـوا طـيــارة
وعـلـي أعـبــاء الـفــراق تـلـيـن


صحبي أعِزَّائي هلمواْ سـاعـدوا
صـبّــاً مـصـابـا بالبكـا وأعـيـنـوا


وتجـاوبـواْ حِـلَـقـاً بأدمع عينكم
فـأنــا لكل مـســاعــدِيَّ مَــديـن


يا سائق الركب المُيَمِّم مَقدِشُو
قـف لحظة عندي، عـداك الهُـون


بلِّـغ إلـيـهـا إن وصـلـت تـحـيـة
مـسـكـيـة معـهـا الـوداد قـريـن


ورســالـة مـخــتـومـة عـنــوانـهـا
"كم أنت يـا يـوم الـفـراق لعين؟"

9/2019

◇◇◇

الثلاثاء، 11 مارس 2025

حقك النصر


مُنذُ حِينٍ وَحُرُّ دَمِّكَ جَارٍ كَاتِبًا بِالثَّرَىٰ سُطُورَ الفَخَارِ

مُنذُ حِينٍ وَدَمْعُ عَيْنِي يَجْرِي كَاتِبًا إِثْرَهُ سُطُورَ اعْتِذَارٍ

إِنَّ جُهْدَ الْمُقِلِّ لَيْسَ بِمُجْدٍ عَن نِدَاءٍ لِنَجْدَةٍ وَانْتِصَارٍ

لَيْسَ دَعْمُ اللِّسَانِ فِي الْحَرْبِ يَكْفِي حِينَ يَأْتِي مِنِ امْرئٍ ذِي اقْتِدَارٍ

إِنَّمَا الْقَوْلُ فِي الْمَيَادِينِ كَالجَودِ إِذَا انْهَلَّ فِي سِخَابِ الْقِفَارِ

غَيْرَ أَنِّي أَرَىٰ الْعِبَادَ أَرَادُوا فِيكَ (كَيْ يُسْنِدُوكَ) خَوْضَ الْغِمَارِ

بَيدَ أَنَّ العُلَىٰ كَغَيْدَاءَ زُفَّتْ لَكَ حَسْنَاءَ لَا تُشَانُ بِعَارٍ

لَسْتَ تَرْضَىٰ لَهَا سِوَاكَ حَلِيلًا أَوْ خَلِيلًا مُشَارِكًا مِنْ غِيَارٍ

○○○

تِلكَ أَيْدِي العِدَىٰ تَسِيمُ بِكَ الخَسْفَ فَهَلْ نَالَتِ المُنَى بِالدَّمَارِ؟

كُلَّما أَوْقَعَتْكَ بِالأَرْضِ أَلْفَتْكَ عَلَى السَّاقِ نَافِضًا لِلْغُبارِ

وَاقِفًا تَرفُضُ السُّقُوطَ أَبِيًّا شَامِخَ الرَّأْسِ مُنكِرَ الْإنْكِسَارِ

كُلَّما أَوشَكَتْ تَنَالُ اشْتِفَاءً مِنْكَ أَوْغَرَتَ صَدْرَهُمْ بِاصْطِبَارٍ

قَاوَمَتْهُمْ بِلَا سِلَاحٍ عُيُونٌ أَوْجَعَتْهُمْ بِنَظْرَةِ الْإِحْتِقَارِ

لَمْ يَرَوْا مِنْكَ غَيْرَ شِدَّةِ بَأْسٍ وَثَبَاتٍ وَهَيْبَةٍ وَوَقَارٍ

سَفَكُوا مِنكَ دَمَّ عِزٍّ وَلَكِن سَفَكُوا مِنْ سِوَاكَ دَمَّ الصَّغَارِ

○○○

مَا نَجَا الخاذِلُونَ مِنْهُم وإنْ هُمْ حَسِبُوا نَفْسَهُمْ بِدارِ قرَارٍ

إنَّ هَدْمَ الدِّيَارِ أَهْوَنُ مِنْ هَدْمِ إِخاءٍ وَنَخوةٍ وَجِوارٍ

وَجُروحُ الرَّصَاصِ أَيْسَرُ بُرْءًا لِلْمُصَابِينَ مِنْ جُروحِ الشَّنَارِ

وَافْتِقَارٌ مِنَ الحَمِيَّةِ والنَّجْدَةِ والإِعتِزَازِ شَرُّ افتِقَارٍ

وَنُفُوسٌ تَمُوتُ بِالعِزِّ خَيْرٌ مِنْ نُفُوسٍ تَعِيشُ تَحْتَ الإِسارِ

أُهْدِيَتْ قَيْدَهَا فَظَنَّتْهُ حَلْيًا أَوَتَبْدُو القُيُودُ مِثْلَ السِّوارِ؟

وَأُعِيرَتْ مَوَاطِنًا فَاسْتَعَارَتْ أَيُّ خَيْرٍ بِمَوْطِنٍ مُسْتَعَارٍ؟

أَيُّ حُرِّيَّةٍ تُنالُ ارْتِجاءً لَا انْتِزَاعًا مِنَ السِّبَاعِ الضَّوَارِي؟

إِنَّمَا الحُرُّ مَنْ يَعِيشُ عَزِيزًا عُمْرَهُ عَنْ إِرَادَةٍ وَاخْتِيَارٍ

يَلْتَقِي بِالْحُتُوفِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ دُونَ عِرضٍ يُصَانُ أَوْ أَثَرِ ثَارٍ

لَا الَّذِي يَخْذُلُ الشَّقيقَ مُحَاطًا بَيْنَ بَطْشِ الْعِدَىٰ وَبُؤْسِ الْحِصَارِ

○○○

لاَ وأَيمُ الَّذِي تَطِيرُ إِلَيْهِ طَاوِياتُ الهَواءِ فِي الأَسْفَارِ

طالِعاتٍ طُلُوعَ بَازٍ إِذا مَا طِرْنَ مِن كُلِّ مَطْلَعٍ وَمَطارٍ

طَاعِنَاتٍ إِذا ارْتَمَيْنَ كَرُمْحٍ فِي حَشَا الجَوِّ نَافِذَ المِنقَارِ

ضَارِبَاتٍ مَقَاتِلَ الغَيْمِ إِن غَمَّتْ بِسَيْفَيْنِ سُلَّتَا لِلطَّوَارِي

طَائِعاتٍ مُرَوِّضًا فِي يَدَيْهِ مِقودَ الأَمْرِ سَائِسًا ذَا اخْتِبَارٍ

سَالِكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ إِذا شِئْنَ وَشَاءَ المُطِيرُ كُلَّ مَسَارٍ

حَامِلَاتٍ بَنِي السَّبِيلِ جُلُوسًا وَنِيَامًا كَأَنَّهُمْ فِي الدِّيَارِ

قَاصِدَاتٍ إِلَى الحِجازِ بِرَكْبٍ إِمْتَطَوْهَا لِحَجَّةٍ وَاعْتِمَارٍ

○○○

حَقُّكَ النَّصْرُ بِالْمَدَافِعِ تَهْتَزُّ لَهَا الأَرْضُ حُمِّلَتْ بِالْبَوَارِ

ذَاتِ مَكوٍ لَهَا أَلِيلُ الثَّكَالَىٰ أَوْ هَزِيمُ الرُّعُودِ فِي الأَمْطَارِ

وَالأَبَابِيلِ تَجْعَلُ الْجُنْدَ عَصْفًا وَهِيَ تَرْمِيهِمُ بِأَسْهُمِ نَارٍ

وَثِقَالٍ مِنَ الزَّوَاحِفِ دَبَّتْ فِي حَدِيدٍ عَلَى السَّلاَسِلِ جَارٍ

وَخُيُولٍ مِنَ الْحَدِيدِ خِفَافٍ مَا لَهَا فِي السِّبَاقِ أَيُّ مُجَارٍ

تَرْتَمِي فَوْقَ أَرْبَعٍ دَائِرَاتٍ كَالرَّحَىٰ فِي مَسَالِكٍ مِنْ قَارٍ

تَخْتَفِي بِاثْنَتَيْنِ: سُرْعَةِ بَرْقٍ (إِن تَرَائَى اخْتَفَىٰ) وَنَقْعٍ مُثَارٍ

تُدْرِكُ الْحَيَّ بَعْدَ فَوْتٍ وَتُنْجِي مَيِّتًا مِن مَخَالِبِ الْأَقْدَارِ

تَقْتَفِي (عِنْدَمَا تَسِيرُ) وَيَقْفُو إِثْرَهَا كُلُّ مَوْكَبٍ جَرَّارٍ

○○○

حَمَلَتْ كُلَّ بَاسِلٍ أَلِفَ الحَرْبَ كَمِيٍّ مُجَرَّبٍ مِغْوَارٍ

بَطَلٍ ثَابِتِ الجَنَانِ جَسُورٍ رَابِطِ الجَأْشِ مُقْبِلٍ كَرَّارٍ

لَاحِقٍ كُلَّمَا تَنَادَوْا لِغُنْمٍ سَابِقٍ كُلَّمَا تَنَادَوْا "بِدَارٍ"

لَا تَرَاهُ المَنُونَ مَهْمَا تَرَائَىٰ أَوْ بَدَا وَاضِحًا كَشَمْسِ النَّهَارِ

لاَحَهُ فِي الثُّغُورِ طُولُ بَقَاءٍ وَافْتِرَاشُ الثَّرَىٰ وَطَوْفُ البَرَارِي

نَحَتَتْهُ الحُرُوبُ نَحْتًا فَأَضْحَىٰ نَاحِلًا عَظْمُهُ مِنَ اللَّحْمِ عَارِي

كَادَ يَنْسَىٰ الدِّيَارَ وَالأَهْلَ مِنْ طُولِ رِبَاطٍ وَكَادَ يَنْسَىٰ الذَّرَارِي

لَوْ أَرَادَ الرَّخَاءَ أَمْسَىٰ بِقَصْرٍ فِي غَنَاءٍ مُنَعَّمًا وَيَسَارٍ

ءَامِرًا نَاهِيًا إِذَا شَاءَ يُسْقَىٰ أَعْذَبَ الرَّاحِ مِنْ أَكُفِّ الجَوَارِي

غَيْرَ أَنَّ الفَتَىٰ أَشَمُّ أَنُوفٌ مَاجِدُ الأَصْلِ مِنْ حُمَاةِ الذِّمَارِ

إنْ يَعِشْ فَهْيَ عِيشَةٌ ذَاتُ عِزٍّ أَوْ يَمُتْ فَهْيَ مِيْتَةُ الأَحْرَارِ

لَا يَرىٰ إنْ رَأَىٰ الرَّخَاءَ سِوَىٰ أَبْخَسِ مَا يُشْتَرَىٰ وَأَغْدَرِ شَارٍ

يُشْتَرَىٰ بِالرِّقَابِ حَتَّى تَرَاهَا خَاضِعَاتٍ تُقَادُ دُونَ خِيَارٍ

○○○

طِيبُ عَيْشِ الفَتَىٰ إِذَا لَمْ يَنْلْهُ بِالْعَوَالِي وَكُلِّ مَاضِي الشِّفَارِ

أَوْ يَذُدْ عَنْهُ بِالرَّصَاصِ فَلَا يُحْرَزُ إِلَّا كَمَا تُحَازُ الْعَوَارِي

مُسْتَدَانًا يُرَدُّ عَمَّا قَرِيبٍ لَيْسَ يَخْلُو اقْتِنَائُهُ مِنْ ضِرَارٍ

كَيْفَ يَرْضَىٰ الفَتىٰ بِذَلِكَ عَيْشًا صَفْوُهُ كُومَةٌ مِنَ الأَكْدارِ؟

كَيْفَ يَرْضَىٰ عَلَى الْمَهَانَةِ حُرٌّ إِنَّمَا يَسْتَسِيغُهَا لَاضْطِرَارٍ؟

كَيْفَ تَحْلُو لَهُ الْحَيَاةُ سَجِينًا هَلْ لِحُرٍّ بِمَحْبَسٍ مِنْ قَرَارٍ؟

كَيْفَ يَرْضَىٰ (وَلا رِضَاءَ) بِعَيْشٍ فِي شَفِيرٍ عَلَىٰ شَفَا الْحَتْفِ هَارٍ؟

لَيْسَ يُمْضِي اللَّبِيبُ فِيهِ نَهَارًا كَيْفَ يَسْخَىٰ بِأَنْفَسِ الْأَعْمَارِ؟

حَقُّكَ النَّصْرُ بِالطِّوَالِ الْعَوَالِي تُنْتَقَىٰ مِنْ بَدَائِعِ الْأَشْعَارِ

حَقُّكَ النَّصْرُ بِالنَّفِيسِ مِنَ الْأَمْوَالِ يُهْدَىٰ إِلَيْكَ عَنْ إِيثَارٍ

حَقُّكَ النَّصْرُ بِالنُّفُوسِ وَإِنْ عَزَّتْ مَقَامًا وَبِالْدِّمَاءِ الْجَوَارِي

الجمعة، 24 نوفمبر 2023

أيها القلم



اذهب أيها القلم، أنت حر اليوم، اكتب ما شئت، فلن أوقفك، طالما وضعتك طوع الأنامل، واليوم أضع الأنامل طوع أمرك! حركها بما تريد، فلطالما حركتك بما أرادت، انتق الكلمات كما شئت، مُرِ الفكر ينتهض، ومُرِ المشاعر تنتفض، ألم يأن لك أن تستقلَّ؟ ألم تعرف الطريق بعد؟ إنها الحروف! كم عام مر عليك وأنت تكتبها؟ إنها الكلمات! كم عام مر عليك وأنت تخُطُّها، إنها الجُمَلُ،كم عام.... (نفس)... أتذكُر أول يوم كتبتُ بك؟ أتذكر الطفل الذي ولد لِجارِنا يومذاك؟ لقد تعلم المشي. رئيته اليوم يمشي وحده. ثكلتك أمك! متى تتعلم المشي وحدك؟ لا أراك تصغي، بل لا أراك تسمع.

ولله در القائل: لقد أسمعت لو ناديت حيا * ولكن لا حياة لمن تنادي!

◇◇◇

يا ابن آدم، ما أعجلك! تبارك رب العزة إذ يقول: "وكان الإنسان عجولا" يابن آدم، ما أغفلك! أما عرفت أني كنت قبل خلقك أخُطُّ الكلِمَ وحدي، كنت أخط وأنامل جَدِّ أجدادك لم تزل طينا؟ ألم يخبرك المُرسَل (وكل خبره صدق) أن ربك خلقني أول ما خلق؟ ألم يخبرك أن ربك أمرني، فَجَريتُ بما هو كائن إلى يوم القيامة؟ أي أنامل أمسكتني ءانذاك؟ يا ابن آدم، ما أغرَّك! وهل عُلِّمتَ إلا بي؟ أما بلغك أول ما نزل من الوحي على المُرسَل؟ أما قرأت المُفصَّل؟ اتلُ قول رب العزة إذ يقول: "الذي علَّم بالقلم" يابن آدم، ما أجهلك! لو علمت ما أعلم لَمَا تركتني أكتب وحدي، ولأمسكتني بأناملك إمساكا، أوَ أمنتَ أن أشهد عليك (من ماضيك) ما كتمتَه؟ أم أمنتَ أن أخبرك عن غَدِك ما لا يعجبك؟ أم أمنتَ أن أعاتبك على سوء خطِّك؟ فلقد عذبتني به! أو على عدم فصاحة كلامك، فلقد أخجلتني به! أو على سوء إمساكك بي، فلقد خنَقتَنِي!

يابن آدم لولا أن تذهب بك نفسك لشَكَرتُك، لشَكَرتُك على ما أطلقتَ من سراحي، ألا تراني أختار من الكلمات بديعَها؟ ألا تراني أنَمِّقُ ألأَحرُف وأجيدها؟ ألا تراني أرقص فوق الأسطر متمايلا؟ ألا تراني أقصف جبهتك مرتاحا؟ يابن آدم أنا لا أدع من يُحسِن إليَّ حتى أُكافِئَه، وإني لك ناصح، فاسمع مني ثلاثا: "لا تستخف بغيرك" هذه واحدة. "لا تستعظم قدر نفسك" وهذه الثانية. "لا تأمن بطشة قلم" وهذه الأخيرة. لم يُنصَح بها أحد قبلك، ان اتَّعظتَّ بها ربحت، وإن رميت بها من وراء ظهرك خسرت. أحسن من خطِّك، أحسَن الله إليك. وتعلم البيان، فشر الكلام ما حُرِم البيان. وإذا كتبت فأرخِ لي الزمام وأرِح، أراحك الله. ولا تَتَّكِأْ علي وتَطعَنَ الورقة، والسلام.

لا تدعوا أقلامكم وشأنها، وشدوا عليها بالأنامل، فإنكم إن تتركوها تكشف عن أقنعتكم، وتخبركم عن أنفسكم ما لا تعلمون، ولقد رأيتم ما فعل قلمي، فأنتم وشأنكم، والسعيد من وعظ بغيره.

الجمعة، 1 سبتمبر 2023

يا قلمي

أجبني {فديتك} يَــا قَلَمِي * أجــبـــنـي فـــإنـــك خـــيـــر فــم
وأنت اللِّـســان إذا سـكتت * مـن الحـتـف ألـسـنـة الأمـم
وأنت الحســام إذا ما نَبَت * صِـقــال وفـلَّـت بـمُـصـطـدَم
وأنت الجليس مُـجـــالِــســـهُ * مُــصــــان لـديــــه مِـــن الـسـأم
وأنت الـنَّـديم نجيَّ الـفـتـى * فـمـا الـسِّـرُّ عـنـك بـمُـنـكَـتِـم
وأنت الـبـقـيـة مـمـن مـضــواْ * ولم تبـقَ منهم سـوى الرِّمَـم
وأنت المحدِّث عنهم لـنـا * وراوي الـمـعـارف والحـكـم
وأنت المترجِمُ عـن خاطـر * يَــنــــوءُ بِــمُـــنـــعَـــجِــمِ الــكَــلِـم
وأنت صـديق الصَّـدوق عدو الـكـذوب ولـسـتَ بـمُــتَّـهَم
وأنت الـمُـضـيء بــمـعـــرفــــة * قــلـــوبــــاً تَـقـلَّـبُ فِـي الـظُّــلَـم
وأنت مِــــن الــــوحـــي أَوَّلُــــهُ * وشــــرَّفــــك اللّٰــه بـــالــقــسـم
وأنت مِــن الـخـلــق مـبــدأه * خُـلِـقـتَ وغـيــرُك فـي عـدم
وأنت هَــدِيَّـــةُ رَبِّ الــــورى * إلى الناس والـرَّب ذو كـرم
جَـريـتَ هـنـاك بــأمــرٍ جرى * وما زِلتَ تَـجـرِي على قَـدَم
وهل في كتاب وفي ورق * سِـــوى أثـــر مـنــك مُــرتَـسِـم
ولولاك ما نـفـع الحِبر بــل * للاث الصِّحـافَ بِـلا قـيم
بِـمـن بــك عَــلَّــم مــســـأَلَــةً * أجبني {فديتك} يَـا قَلَمِي

فهل صدقتم الكذب؟


لأمرٍ مَّــا غَـلَـى غَــضَــبــا * فَــزدتُّـم نـــارَهُ حـطــبـا
وعـــن جَــلـلٍ تَـــوغُّــــرهُ * إلــى أن يـنـفـثَ اللَّـهَـبـا
وبـعـضُ الحِلم مَـنـقَـصــةٌ * وبعض
 الغيظ قد وَجَبـا
لأمرٍ مَّـا اسْـتَشـاط ومِِن * حَـفِـيـظـةِ مــؤمــنٍ وَإِبـا
لإيــمــانٍ لَــهُ "يَـــعـــلُـــو * ولا يُـعـلَـى" ولا غُــلِــبـا
لِــمَــا عَـظُـم المـقـال بِــه * ومــال مسـيئهــم طَـرَبـا
لِــمَــا نَسَـبُــوا لــخــالـقِــه * عـــداءً شـــرَّ مــا نُسِــبـا
لِـمـَا قــالــوه تحــقــيــرا * بحــق نَــبــيِّــه لَــغَــبـا
لِـمـَا لم يَرضَ لا هُـزُؤاً * لِآيِ اللّٰــهِ أو لَــعِـــبـا
لِـمـَا سـاءت سـرِيرَتُهم * فـألـقـى عـنهـم الحُجُـبـا
وحُــقَّ لـمِـثــلِه مــعــهــم * {إذا أنصـفتُ} أن يَثِبـا
وليســوا مـثـله خُــلُـقــا * ولا حِــلـمـاً ولا أدبـا
ولا حـبـا ولا حـسـبـا * ولا جــودا ولاقُ
ـــرَبـا
ومــا عَـجَـبٌ لـه لكن * أرى اسـتِعجَابَكم عَجَبـا
فــمــا ذا ســــاء خَـوَّانــاً  * ومنه العِـرضُ قد سُـلِبَـا؟
ومــا ذا راع خَـوَّانــــاً * سوى الميزان إن نُصِبَـا؟ 
وليس يُـثِـير نَــخــوَتَــه * سـواه¹ أُهِينَ أو ضُرِبـا
وليس فَتَـايَ يـضـرِبـه * لـذلك لـم يجـد سَبَبَـا
فمن كَـذِبٍ سَـكِينتهُ * فَهَل صدَّقتُم الكَذِبـا؟
_______
١ - سوى نفسه، أي لا يغار لأحد غير نفسه

الجمعة، 28 أكتوبر 2022

ضرك جنتي

يـا عــــاذلا أمـــســـك عــن الــكـــرَّار * إرجــع بـجــيـش عــتــابــك الــجــرَّار
فـأنـا الذي عــرف الــوشـــاة ثـبـــاتــه * فـي ســاحــة الـتـشـكـيـك والإغـــرار
وأنا الذي أسـتل سـيف الصـدق من * غـمـد الـبـراءة بــعــد مــا اســتــقــرار
وأنـا الذي بـحـث الـوفــاء فـلـم يـجـد * نــــدًّا لـه فـي الــحــفـــظ لـلأســــرار
وأنـا الذي تبكي الحـروف بحضـنه * فــانـظــر لصـيِّـب دمعهـا الـمـدرار
وأنـا الذي قـلـمـي يـئِّـن عـلــى يــدي * كل الأنــيــن يـمـلُّ مــن إســــراري
وأنـا الذي تـرثـي لــحــالـي شـمـعـتـي * مـــا أوقــدت إلا بــبــعــض شـــراري
وأنـا الذي هـــمـــســـت لــه أوراقـــــه * أشـفـق علـى عـيـنـيـك مــن تـكــراري
وأنـا الذي أصــغــى لــهــا فــأجــابـهــا * الــــرفـــق والإشـــــفــــاق لـلأحــــرار
وأنـا الذي أســــر الــــغــــرام فــــؤاده * بــل شــد فــيــه الــقــيــد بــالإمـــرار
وأنـا الذي حـكـم الـحـبـيـب وحـكـمـه * مــاض عـلـيَّ بـــأوجــع الأضــرار
فـهــتــفــت زد لـي إن ضُــرَّك جـنـتـي * حَـــرِّق ومـــزق واســتــمــع إقـــراري
إنــي رضــيــت بـــذل حــبــك عــــزة * والــــذل وقـــــت الـــــدَّلِّ للأبـــــــرار
إنِّي رضـيت ولسـت أرضـى غـيـركم * عـنكم ويبقى الحب بـاســتــمــرار
إنـي الأســيــر لــنــاظــريـك وكـلــمــا * أنـــوي الـــفـــرار تـــقـــول "أي فــــرار!"
نـاديت مقلـتـي اهجعي فاسـتـعـبـرت * وكـــأنــنــي نـــاديــت لإســــتـــــدرار
الـحـب مـا هو غـيـر محض بــراءة * والـعـذل مـا هـو غـيـر مـحـض ضــرار

الأحد، 31 يوليو 2022

بانت الدار

بـانـت الـدار فـحــنَّــا قـلــبــه شـــوقــا وأنَّـا

لاحـه البين فأضحى مثل عـود البـان أضنى

غــارت الأعــيـــن فــيــه وتـوارت فـيـه أينـا

تسـبـل الدمع فيـجـري مـاطـرا أشـبـه مُـزنـا

تـهـجـر الـنـوم إلى أن أقبـل الـفـجـر وعـنّــا

***

دَعـهُ يـا عــاذلُ صَـبّـاً قد كـفـاه البَينُ حُـزنـاً

إنَّ مَــن ذاقَ غَــرامــاً لَــجَــديــرٌ أن يُـجَــنَّــا

فإذا قــلــتَ "تَعـامـى" قد رميتَ الغيب ظنـا

وإذا قــلــتَ "يـحـاكي دوره" زِدتَّــه شَـــيــنـا

وإذا قــلــتَ "يـــرائـــى" فَــلَـذا أبـــعــــدُ عـنَّـا

وإذا قــلــتَ "جــــنـــــون" إنَّــه أقـــرب مِـنَّـا

ذُقْ من الحبِّ قليلاً لِتـرى هل سـوف تَهنَـا؟

***

أيهـا السـاقـي، أذقنا كأس مدح الـمـنـحـمـنَّـا

قـد طـربـنـا لـمـديــح الـمـنـحـمـنَّـا وسـكـرنـا

بــل وجــدنــاه مـشـوبـا بـزلال حـيـن ذقـنـا

فــإذا غــرد شــاد الــمــدح فِــيـنــا وتــغــنــى

بشـجي الصـوت هاجت به الأشـواق وهجنـا

***

بدر تـم مسـتنيـر في سـمـاء المـجـد أسـنـى

يخجل الشمس ابـتـسـام منه إن أظهر سِـنـا

أفـلـج الأســنــان لألا ثـغـره نــورا وحـســنـا

تتــوالــى حِــكَــمٌ مــن درر مـنــه فــأغــنـى

أدعـج عـيـنــا أزج حــاجــبــا والأنـف أقـنـى

قـــده ربـــع قـــويـــم كـل عـــيــن لـه أرنـى

يسـبـق الـقـوم إذا مـا ســار يـمـشـي يتـأنـى

يكتسي الحلم ويُهدِي مـن عطايا العفو بُدنـا

يبـسـط الـكـف ســواء هـل لأقصى أم لأدنـى

يَقلِبُ الـجُـرأَةَ في الـبَـاسِـلِ إن نـَـازَل جُـبْـنـا-

يسـلك العـدل طـريقـا مسـتـقـيـمـا مطـمـئنـا

يسـهـر القلب ينـاجـي ربـه والـعـيـن وسـنـى

يشــهــد الـخلق جميعا فـضـلـه والكل أثـنـى

***

سـل رفـيـق الـغـار عنه وسيـجـلـي لك مـعـنـى

سـل عن الحب (إذا ما شئت) زيدا مذ تَبَنَّى

سـل عن الفضـل أنيسـا وعن العِـشـرة تغنـى

سـل عن الهيبة عمـرا حين لم يشـبـعـه عينـا

سـل قـريشـا ينبئوا عـن حِلـمـه ولتصـغ أذنـا

سـل عن الـرأفـة جـذعـا حين ولى عنه حـنـا

سـل عن الـعـدل سـوادا حين جلى له بـطـنـا

سـل عن الإقدام أُحْدًا حين ولى القوم وَهْـنـا

سـل حنيـنـا عـنـه لـمـا أدبر الـجـحـفـل غـنـا

"أنا لا كِـذبَ نـبــيٌّ أنــا مــن شــيــبــة إبـنـا"

***

ليس يحصي الِحبر مدحا لك إن دهـرا كتبنـا

كـيـف نُـوفـيـك ثـنـاءً كـيـف والرحمن أثـنـى

إن مديحي غير شـبر مـن أراضٍ قـد أخذنـا

أو بكـفـيـن قـلــيــلٍ مِــن بـحــارٍ إغـتــرفـنـا

فصــلاة الله تتــرى وســـلام لـيــس يـفـنـى

أبــد الـدهــر عــلــيــه مــا حـمـــام يتـغـنـى

أو ذكاء أشــرقــت أو طـلـع الـبـدر عـلـيـنـا

مجموعة قصائد قصيرة في الشوق والحنين.

أما لَك بعد الوهن في أن تـروحي فـإنـك قد أوهـيـتِـنـي يا جـروحي صـبـبـت دموعـا من عيوني كأنـهـا كمـا هي عـن أحـبـابـهـا فـي نـزوح وص...