الثلاثاء، 5 نوفمبر 2019

سجع الحمام بمديح سيد الأنام


سـجـعــت حـمـامـات الـفـلاة وغَـرَّدَت

طـردت من الـمُـقَـل الـنـيـــام وشـرَّدَت

 

وعـلـت عـلـى فَــنَــن الأراك كــأنــه

عـرش عـلـيـه قـد اسـتـوت فتسـيَّدَت

 

بـعـثـت مـن الأشـجـان أحـمـالا خـفـت

خـلـف الـسـدود مـن الـفـؤاد تجـنَّــدَت

 

قـد ذَّكَّـرتـنـي ســاكــنـي ذاك الـحـمــى

بـل ألــهــبــت بــالـي بــنـــار أَوقَــدَت

 

فـكـأنــهــا ذكـــرت بـلــحــن مــطــرب

أطــلال تــلـك الـــدور ثُـــمَـــتَ ردَّدَت

 

مـحــت الـريـاح الـشَّـمـألـيـة رسـمـهــا

لـكـن لـهــا فـي الـقـلـب رســم خـلَّدَت

 

رفـعــت عـلـى ءاســاسـه قـصــرا لــهــا

قـد أحـكـمـت فـيـه الـبـنـاء وشــيَّـدَت

 

يا ليت شـعـري هل يصيب القـلـب مـا

يـردي كبيض الـشـوق إن هـي جُـرِّدَت

 

تـقـضـي عـلـيـه ولا دواء سـوى اللـقـا

يـُحـيـِي ويـبـعـث شــامـلا مـا بَــدَّدت

 

يـآ أيهـا الـبـرق الـيـمـانـيُّ المضيئ

بعثت أشـجـاني وهـا هـي قد بَـدَت

 

هـل لـى إلـى الــبـلد الأمــيــن زيــارة

تُـجـلِـي هـمــومـا للـمـعـيـشـة نـكَّـدَت

 

للـبـيـتِ أسـعـى فالـمـقــامِ فـحِـجــرِه

فالـمــروتـيـن مــعــالـم قـد أَسـعــدَت

 

فمـنـى فجــمــعٍ فـيـه أكــرم مـشـعــر

وبـمـوقـفِ الـعــرفــات أعــلامٌ هــدَت

فالأرقــمــــيـــةِ فالــبــطــاحِ فزمـــزمٍ

لـكَـمِ ارتــوت هِـيـمٌ إلــيــهـــا أُورِدَت

 

فالــنــورِ نـــارَ بـنــور غـــارِ حِـــرائــهِ

فالــثــورِ تــحــرســـه حــمــامٌ قـُلِّدَت

 

والـقـلـب فـيــه حـــداةُ أشــواقٍ إلـى

أهل الحمىٰ في أرض طيبةَ قد حدَت

 

فــإذا بــدت أعــلامـهــا وبـدا قــبــاً

أو لاح ســلــع والــغــيــوم تــمــدَّدَت

 

وأضــاء أُحْـدٌ تســتــنــيــر شِــعــافُـه

وبــدا بــقــيــعٌ والــنــيـــاق تَــأوَّدَت

 

ومـقـامُ خـيـر الخـلـق أحـمـد نـحـوَه

كـم أتـهـمـت زُجَلُ الـكـرام وأَنجَـدَت

 

وتـلألأ الـنـور الــبــهــي ســنــاً ومِـن

أرجـاءِ روضـتِـه الـعـطـورُ تـصـعَّـدَت

 

ورءت عـيـونُ الـحِـبِّ رَبـعَ حـبـيـبـه

وهـنـاك أشــواق الـمـحـب تـجـدَّدَت

 

إن لم يُسِـل وادي العـقـيـق بـدمـعـه

فـقـد ادَّعـى دعــوى غــرامٍ فُـنِّــدَت

 

ويـح القلـوب إذا صـفـا وحلا الهوى

بـالوصـل كيف تـمـالـكـت وتجـلَّدَت

 

لا ســيــمـــا ونبــيــنـــا الــهــادي لـه

أشــواق حُـب فـي الـفـؤاد تـمـهَّـدَت

 

طـــه ومـن طـــه ومـــا أدراكـــه

عـبـد مـكـارمـه الـجـمــيـلة حُـمِّـدَت

 

خـيـر الأنـام وخـاتَـم الــرُّسـل الـذي

بِـهُـدَاه أبـصـرت الـبـريـة فَـاهـتـدَت

 

بـدر أضــاء مـن الـحـجــاز وأهـلـهــا

في ظلمة فـنـجـت بـه لمَّـا اقـتـدَت

 

قـادت بـه شــرق الـبــلاد وغــربـهــا

بســوابـقٍ مـن خـيـلـهـا مــا عــرَّدَت

 

فكأن فـجـر الـصـبـح أشـرق بعـدمـا

طـالـت لـيـالٍ مـظـلـمـاتٍ سَــرمـدَت

 

واحـتــار خِــرِّيـف الــسُّــراة كــأنَّــه

أعـمـى وســادات الـسَّــراةِ تـبــدَّدَت

 

فـي رحـلة سـوداء أعـقـب ظـلـمـهـا

أنـوار شــمــس مـن حـراءَ تـفــرَّدَت

 

طلـعـت من "اقرأ" واعتلت وهَّـاجـة

بسـمـاء "فاصدع" تسـتنيرُ وصـعَّـدَت

 

قـد أشـرقـت في دار أرقـم بالصـفـا

فـالـشِّــعـبِ ثم الـحـرَّتَينِ وعُـضِّـدَت

 

غَرُبت شـمـوس الأفق بعد طلـوعهـا

لـكــنــهــا أبـت الــغــروب فــأُبِّــدَت

 

وانـقـادت الـقـادات مـن طـوع لـهـا

وإلى كـرامتـهـا الكرام اسـتـرشـدَت

 

وانشـقَّ بـدر الـتـمِّ وسط سـمـاءهـا

مـن نورهـا زُهـرُ النجومِ اسـتُـورِدَت

 

وتـرشَّـحـت شُـمُّ الـرجـال لـهـا وقـد

تـأبـى المـعـالي غير من له أوجِـدَت

 

لـم تُــؤتَـمَــن إلا بِــه فــهــو الــذي

شـتـى خصـال المَكرُماتِ به انتَدَت

 

أسخى من الجَود الهطُول إذا همىٰ

مـا ردَّ كـفًّـا مـن مـكارمـه اجـتَـدَت

 

أوفى لـعـهـد مـن شـريف جـاد مـن

صـدق الـوفـاء بـفِـلذة قـد هُــدِّدَت

 

أقوى وأشجع في الوغى من ضيغم

بـعـيـونـه ألــوانُ رُعــبٍ إن بَــدَت

 

وأبــر في سـلـم وأحـلـم إن هـذت

بـالجـهـل ألـسـنـة عـلـيـه تَـعـوَّدَت

 

وأشـد صـبـرا في الـشـدائد كـلـمـا

شـدَّت به حِلَق الكُـروب وعَـقَّـدَت

 

أنقى وأطـهـر شـيـمـةً مـن كل ذي

شِــيمٍ سجـاياه الحميدة شـوهِـدَت

 

فيـه الـمـحـامـد والمكارم جمِّعـَت

عنـه النـقـائص والـرذائـل أُبـعِـدَت

 

رؤف رحـيـم لـلــعــبــاد وشــافــع

يـوم الـمـعـادِ إذا الهـمـومُ تَـأبَّـدَت

 

قــرم أمــيــن صــادق في قــولـه

والصـدق خلة نفس عبد أُسـعِـدَت

 

شــهـم شــجــاع بـاســل ذو مِــرَّة

ولكم عـقـول مـن ظهوره أُرعِـدَت

 

من لي وهل لي كيـف لي بمديحه

والله عــظَّــمــه بـــآيـــاتٍ هَــدَت

 

للـقـول حـدُّ نـهــايـة قـد تُـبـتَـغَـىٰ

ومـديـحـه وصـفــاتـه مـا حُـدِّدَت

 

مـا ذا أقـول ومـا عـسـاي أقــولـه

قد مَلَّ حِبـرِي والصـفـات تَـوَلَّدَت

 

صـلـى عـلـيـه الله مـا بـدر ســرىٰ

وأزاح أذيـال الـدُّجىٰ فـتـهــدَّدَت

 

وأدار عـشــاق الحبيب كؤوسـهـم

بـمـديـحِـه زُجَـلاً كـرامــا أنشَــدَت

مجموعة قصائد قصيرة في الشوق والحنين.

أما لَك بعد الوهن في أن تـروحي فـإنـك قد أوهـيـتِـنـي يا جـروحي صـبـبـت دموعـا من عيوني كأنـهـا كمـا هي عـن أحـبـابـهـا فـي نـزوح وص...