الثلاثاء، 11 مارس 2025

حقك النصر


مُنذُ حِينٍ وَحُرُّ دَمِّكَ جَارٍ كَاتِبًا بِالثَّرَىٰ سُطُورَ الفَخَارِ

مُنذُ حِينٍ وَدَمْعُ عَيْنِي يَجْرِي كَاتِبًا إِثْرَهُ سُطُورَ اعْتِذَارٍ

إِنَّ جُهْدَ الْمُقِلِّ لَيْسَ بِمُجْدٍ عَن نِدَاءٍ لِنَجْدَةٍ وَانْتِصَارٍ

لَيْسَ دَعْمُ اللِّسَانِ فِي الْحَرْبِ يَكْفِي حِينَ يَأْتِي مِنِ امْرئٍ ذِي اقْتِدَارٍ

إِنَّمَا الْقَوْلُ فِي الْمَيَادِينِ كَالجَودِ إِذَا انْهَلَّ فِي سِخَابِ الْقِفَارِ

غَيْرَ أَنِّي أَرَىٰ الْعِبَادَ أَرَادُوا فِيكَ (كَيْ يُسْنِدُوكَ) خَوْضَ الْغِمَارِ

بَيدَ أَنَّ العُلَىٰ كَغَيْدَاءَ زُفَّتْ لَكَ حَسْنَاءَ لَا تُشَانُ بِعَارٍ

لَسْتَ تَرْضَىٰ لَهَا سِوَاكَ حَلِيلًا أَوْ خَلِيلًا مُشَارِكًا مِنْ غِيَارٍ

○○○

تِلكَ أَيْدِي العِدَىٰ تَسِيمُ بِكَ الخَسْفَ فَهَلْ نَالَتِ المُنَى بِالدَّمَارِ؟

كُلَّما أَوْقَعَتْكَ بِالأَرْضِ أَلْفَتْكَ عَلَى السَّاقِ نَافِضًا لِلْغُبارِ

وَاقِفًا تَرفُضُ السُّقُوطَ أَبِيًّا شَامِخَ الرَّأْسِ مُنكِرَ الْإنْكِسَارِ

كُلَّما أَوشَكَتْ تَنَالُ اشْتِفَاءً مِنْكَ أَوْغَرَتَ صَدْرَهُمْ بِاصْطِبَارٍ

قَاوَمَتْهُمْ بِلَا سِلَاحٍ عُيُونٌ أَوْجَعَتْهُمْ بِنَظْرَةِ الْإِحْتِقَارِ

لَمْ يَرَوْا مِنْكَ غَيْرَ شِدَّةِ بَأْسٍ وَثَبَاتٍ وَهَيْبَةٍ وَوَقَارٍ

سَفَكُوا مِنكَ دَمَّ عِزٍّ وَلَكِن سَفَكُوا مِنْ سِوَاكَ دَمَّ الصَّغَارِ

○○○

مَا نَجَا الخاذِلُونَ مِنْهُم وإنْ هُمْ حَسِبُوا نَفْسَهُمْ بِدارِ قرَارٍ

إنَّ هَدْمَ الدِّيَارِ أَهْوَنُ مِنْ هَدْمِ إِخاءٍ وَنَخوةٍ وَجِوارٍ

وَجُروحُ الرَّصَاصِ أَيْسَرُ بُرْءًا لِلْمُصَابِينَ مِنْ جُروحِ الشَّنَارِ

وَافْتِقَارٌ مِنَ الحَمِيَّةِ والنَّجْدَةِ والإِعتِزَازِ شَرُّ افتِقَارٍ

وَنُفُوسٌ تَمُوتُ بِالعِزِّ خَيْرٌ مِنْ نُفُوسٍ تَعِيشُ تَحْتَ الإِسارِ

أُهْدِيَتْ قَيْدَهَا فَظَنَّتْهُ حَلْيًا أَوَتَبْدُو القُيُودُ مِثْلَ السِّوارِ؟

وَأُعِيرَتْ مَوَاطِنًا فَاسْتَعَارَتْ أَيُّ خَيْرٍ بِمَوْطِنٍ مُسْتَعَارٍ؟

أَيُّ حُرِّيَّةٍ تُنالُ ارْتِجاءً لَا انْتِزَاعًا مِنَ السِّبَاعِ الضَّوَارِي؟

إِنَّمَا الحُرُّ مَنْ يَعِيشُ عَزِيزًا عُمْرَهُ عَنْ إِرَادَةٍ وَاخْتِيَارٍ

يَلْتَقِي بِالْحُتُوفِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ دُونَ عِرضٍ يُصَانُ أَوْ أَثَرِ ثَارٍ

لَا الَّذِي يَخْذُلُ الشَّقيقَ مُحَاطًا بَيْنَ بَطْشِ الْعِدَىٰ وَبُؤْسِ الْحِصَارِ

○○○

لاَ وأَيمُ الَّذِي تَطِيرُ إِلَيْهِ طَاوِياتُ الهَواءِ فِي الأَسْفَارِ

طالِعاتٍ طُلُوعَ بَازٍ إِذا مَا طِرْنَ مِن كُلِّ مَطْلَعٍ وَمَطارٍ

طَاعِنَاتٍ إِذا ارْتَمَيْنَ كَرُمْحٍ فِي حَشَا الجَوِّ نَافِذَ المِنقَارِ

ضَارِبَاتٍ مَقَاتِلَ الغَيْمِ إِن غَمَّتْ بِسَيْفَيْنِ سُلَّتَا لِلطَّوَارِي

طَائِعاتٍ مُرَوِّضًا فِي يَدَيْهِ مِقودَ الأَمْرِ سَائِسًا ذَا اخْتِبَارٍ

سَالِكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ إِذا شِئْنَ وَشَاءَ المُطِيرُ كُلَّ مَسَارٍ

حَامِلَاتٍ بَنِي السَّبِيلِ جُلُوسًا وَنِيَامًا كَأَنَّهُمْ فِي الدِّيَارِ

قَاصِدَاتٍ إِلَى الحِجازِ بِرَكْبٍ إِمْتَطَوْهَا لِحَجَّةٍ وَاعْتِمَارٍ

○○○

حَقُّكَ النَّصْرُ بِالْمَدَافِعِ تَهْتَزُّ لَهَا الأَرْضُ حُمِّلَتْ بِالْبَوَارِ

ذَاتِ مَكوٍ لَهَا أَلِيلُ الثَّكَالَىٰ أَوْ هَزِيمُ الرُّعُودِ فِي الأَمْطَارِ

وَالأَبَابِيلِ تَجْعَلُ الْجُنْدَ عَصْفًا وَهِيَ تَرْمِيهِمُ بِأَسْهُمِ نَارٍ

وَثِقَالٍ مِنَ الزَّوَاحِفِ دَبَّتْ فِي حَدِيدٍ عَلَى السَّلاَسِلِ جَارٍ

وَخُيُولٍ مِنَ الْحَدِيدِ خِفَافٍ مَا لَهَا فِي السِّبَاقِ أَيُّ مُجَارٍ

تَرْتَمِي فَوْقَ أَرْبَعٍ دَائِرَاتٍ كَالرَّحَىٰ فِي مَسَالِكٍ مِنْ قَارٍ

تَخْتَفِي بِاثْنَتَيْنِ: سُرْعَةِ بَرْقٍ (إِن تَرَائَى اخْتَفَىٰ) وَنَقْعٍ مُثَارٍ

تُدْرِكُ الْحَيَّ بَعْدَ فَوْتٍ وَتُنْجِي مَيِّتًا مِن مَخَالِبِ الْأَقْدَارِ

تَقْتَفِي (عِنْدَمَا تَسِيرُ) وَيَقْفُو إِثْرَهَا كُلُّ مَوْكَبٍ جَرَّارٍ

○○○

حَمَلَتْ كُلَّ بَاسِلٍ أَلِفَ الحَرْبَ كَمِيٍّ مُجَرَّبٍ مِغْوَارٍ

بَطَلٍ ثَابِتِ الجَنَانِ جَسُورٍ رَابِطِ الجَأْشِ مُقْبِلٍ كَرَّارٍ

لَاحِقٍ كُلَّمَا تَنَادَوْا لِغُنْمٍ سَابِقٍ كُلَّمَا تَنَادَوْا "بِدَارٍ"

لَا تَرَاهُ المَنُونَ مَهْمَا تَرَائَىٰ أَوْ بَدَا وَاضِحًا كَشَمْسِ النَّهَارِ

لاَحَهُ فِي الثُّغُورِ طُولُ بَقَاءٍ وَافْتِرَاشُ الثَّرَىٰ وَطَوْفُ البَرَارِي

نَحَتَتْهُ الحُرُوبُ نَحْتًا فَأَضْحَىٰ نَاحِلًا عَظْمُهُ مِنَ اللَّحْمِ عَارِي

كَادَ يَنْسَىٰ الدِّيَارَ وَالأَهْلَ مِنْ طُولِ رِبَاطٍ وَكَادَ يَنْسَىٰ الذَّرَارِي

لَوْ أَرَادَ الرَّخَاءَ أَمْسَىٰ بِقَصْرٍ فِي غَنَاءٍ مُنَعَّمًا وَيَسَارٍ

ءَامِرًا نَاهِيًا إِذَا شَاءَ يُسْقَىٰ أَعْذَبَ الرَّاحِ مِنْ أَكُفِّ الجَوَارِي

غَيْرَ أَنَّ الفَتَىٰ أَشَمُّ أَنُوفٌ مَاجِدُ الأَصْلِ مِنْ حُمَاةِ الذِّمَارِ

إنْ يَعِشْ فَهْيَ عِيشَةٌ ذَاتُ عِزٍّ أَوْ يَمُتْ فَهْيَ مِيْتَةُ الأَحْرَارِ

لَا يَرىٰ إنْ رَأَىٰ الرَّخَاءَ سِوَىٰ أَبْخَسِ مَا يُشْتَرَىٰ وَأَغْدَرِ شَارٍ

يُشْتَرَىٰ بِالرِّقَابِ حَتَّى تَرَاهَا خَاضِعَاتٍ تُقَادُ دُونَ خِيَارٍ

○○○

طِيبُ عَيْشِ الفَتَىٰ إِذَا لَمْ يَنْلْهُ بِالْعَوَالِي وَكُلِّ مَاضِي الشِّفَارِ

أَوْ يَذُدْ عَنْهُ بِالرَّصَاصِ فَلَا يُحْرَزُ إِلَّا كَمَا تُحَازُ الْعَوَارِي

مُسْتَدَانًا يُرَدُّ عَمَّا قَرِيبٍ لَيْسَ يَخْلُو اقْتِنَائُهُ مِنْ ضِرَارٍ

كَيْفَ يَرْضَىٰ الفَتىٰ بِذَلِكَ عَيْشًا صَفْوُهُ كُومَةٌ مِنَ الأَكْدارِ؟

كَيْفَ يَرْضَىٰ عَلَى الْمَهَانَةِ حُرٌّ إِنَّمَا يَسْتَسِيغُهَا لَاضْطِرَارٍ؟

كَيْفَ تَحْلُو لَهُ الْحَيَاةُ سَجِينًا هَلْ لِحُرٍّ بِمَحْبَسٍ مِنْ قَرَارٍ؟

كَيْفَ يَرْضَىٰ (وَلا رِضَاءَ) بِعَيْشٍ فِي شَفِيرٍ عَلَىٰ شَفَا الْحَتْفِ هَارٍ؟

لَيْسَ يُمْضِي اللَّبِيبُ فِيهِ نَهَارًا كَيْفَ يَسْخَىٰ بِأَنْفَسِ الْأَعْمَارِ؟

حَقُّكَ النَّصْرُ بِالطِّوَالِ الْعَوَالِي تُنْتَقَىٰ مِنْ بَدَائِعِ الْأَشْعَارِ

حَقُّكَ النَّصْرُ بِالنَّفِيسِ مِنَ الْأَمْوَالِ يُهْدَىٰ إِلَيْكَ عَنْ إِيثَارٍ

حَقُّكَ النَّصْرُ بِالنُّفُوسِ وَإِنْ عَزَّتْ مَقَامًا وَبِالْدِّمَاءِ الْجَوَارِي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجموعة قصائد قصيرة في الشوق والحنين.

أما لَك بعد الوهن في أن تـروحي فـإنـك قد أوهـيـتِـنـي يا جـروحي صـبـبـت دموعـا من عيوني كأنـهـا كمـا هي عـن أحـبـابـهـا فـي نـزوح وص...