بَشِّـر وشـاة الـحـي طُرّاً بِـالـهَـنَـا * بَشِّـر، فقد وقف المسـير بنا هُنـا
وأرِح قلوب الشـامتين وقل لهم * أنـا عـزمـنـا بعد وصـل فـصـلَـنـا
كم أُرغِمت تلك الأنوف وعُفِّـرت * حينـا، ورُدَّ الـكـيـد منهم بالـثُّـنـا
أيام كنت تَـجـاهَـلـيـن هـرآءهـم * ومـددت كفا بالوصـال بلا ضـنـا
ما لي أرى الأزهـار قد ذَبُلت ولو * سُـقِيت لكنا في انتظـار الإجتنـا
أأشـيـد قصـرا من غرامي عاليـا * فأرى هواك يُجِدُّ في هدم البِـنـا
***
وآ جورَ عدل قد حكمت به على * قلبي، وجورك عادل في قَـلـبِـنـا
فلإن رضـيت بفرقتي فأنا الذي * أرضَـى بما ترضَـيـنَـهُ إلا الـوَنى
أو تنكـثي وعـدي، فإني مـنـجـز * حتى أموت ولم أجئ لك بالخنا
أو تـزعمي أني كذبتُ فقد كذبـ*ـتُ لخاطري في زعم "أنك لي أنا"
أو قلت أني للـزمـان انقدتُّ في * بيني، ونآء بمظهري بُـعـد الـفِـنـا
فلقد تركـت القلب عندكِ مُودَعـا * فالبعض قاص عنك والباقي دَنـا
***
أتَـذكَّـريـن غـداة كـنـا نـمـتـطـي * خيل الهوى، تجري سـراعا خُبَّنـا
كنـا نسـيـح معا بصـحرآء الهوى * لا متعبين ولا نـعـانـي مـن عَـنـا
"قد قـلت لي "هيا بنا" فتراجعت * للـقـهـقـرى ما قلت مِن "هيـا بنـا
مـا قـلـت "يا هذا وداعا" حينهـا * حتى نَعَيتِ إليَّ قـلـبـا قـد فَـنــا
ولقـد أتـانـا الـهـجـر منك وكلمـا * يـأتـي إلينا مـنـك عـذب عنـدنـا
أيـن الـمـواثيق المتينةُ أيـن مـا * أُمِّـلـت مـن أحـلام بـاليَ والمُنَى
بشـر براحتهِ الـفـؤاد. وبـعـدهـا * بشـر وشـاة الـحـي طـرا بالـهنـا
